العلامة الأميني
244
النبي الأعظم من كتاب الغدير
فشهد عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « إنّي سمعت رسول اللّه يقول : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ ، وأشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قاله » . أخرجه الحاكم من عدّة طرق وصحّحه هو والذهبي كما في المستدرك « 1 » . وذكر ابن حجر في تطهير الجنان « 2 » هامش الصواعق بسند حسّنه : « أنّ مروان دخل على معاوية في حاجة وقال : إنّ مؤنتي عظيمة أصبحت أبا عشرة ، وأخا عشرة ، وعمّ عشرة ، ثمّ ذهب . فقال معاوية لابن عبّاس وكان جالسا معه على سريره : أنشدك باللّه يا بن عبّاس ! أما تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إذا بلغ بنو أبي الحكم ثلاثين رجلا اتّخذوا آيات اللّه بينهم دولا ، وعباد اللّه خولا ، وكتابه دخلا ؛ فإذا بلغوا سبعة وأربعمئة كان هلاكهم أسرع من كذا » ؟ قال : اللّهم نعم » . وقول مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « لكلّ أمّة آفة وآفة هذه الأمّة بنو أميّة » « 3 » . فالحكم في هذه العمومات ولا سيّما بعد ملاحظة ما أثبتته السير ومدوّنات التاريخ وغيرها ، وبعد الإحاطة بأحوال الرجال وما ارتكبوه وما ارتبكوا فيه ، أنت ووجدانك أيّها القارئ الكريم . 2 - قال ابن حجر في الصواعق « 4 » : قال ابن ظفر : وكان الحكم هذا يرمى بالداء العضال وكذلك أبو جهل ؛ كذا ذكره الدميري في حياة الحيوان « 5 » . ولعنته صلّى اللّه عليه وآله للحكم وابنه لا تضرّهما ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله تدارك ذلك بقوله ممّا بيّنه في الحديث الآخر : « إنّه بشر يغضب كما يغضب البشر ، وإنّه سأل ربّه أنّ من سبّه
--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 4 : 480 [ 4 / 527 ، ح 8478 ] . ( 2 ) - تطهير الجنان : 147 [ ص 64 . وفيه : « دغلا » ، بدلا من : « دخلا » ] . ( 3 ) - كنز العمّال 6 : 91 [ 11 / 364 ، ح 31755 ] . ( 4 ) - مرّ هذا الكلام والجواب عنه في ص 77 - 79 من كتابنا هذا . ( 5 ) - حياة الحيوان [ 2 / 422 ] .